الحاج حسين الشاكري

217

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وظلّت تزاول نشاطها إلى ما بعد عام 1834 للميلاد . وتكمن أسباب الجمود والتأخّر وما يسمّى بظلمة القرون الوسطى في أوروبا في انعدام حرّية الرأي والبحث ، بينما تقدّمت الحركة العلمية وتوسّعت في العالم الإسلامي في هذه الفترة ، فقد كان محظوراً على الباحث أو العالم الأوروبي أن يدلي بأي رأي أو نظرية تخالف نظرية الكنائس المسيحية ، وكانت العقوبة شديدة لمن تسوّل له نفسه معارضة الآراء الدينية النصرانية ، في إنّ الحرّية في البحث وفي العكوف على نفس العلوم والنظريات العلمية ( 1 ) ، وقبولها أو مناقشتها أو ردّها ، كانت سائدة في المجتمع الإسلامي في القرون الوسطى . ومع إنّ إشعاعاً من العلوم والفنون الشرقية كان يصل إلى الغرب ، إلاّ أنّ الجوّ الحاكم المهيمن على ذلك المجتمع كان غارقاً في ظلام حالك ، ولم تتمكّن علوم الشرق وثقافته من النفاذ إلى الوسط العلمي هناك ، اللّهمّ إلاّ بالنسبة لبعض فروعها كالطبّ والصيدلة . فقد انتقلت إلى الغرب أُرجوزة ابن سينا في الطب ، ووضعت لها ترجمة باللاتينية ، وقلّ مَن لم يحفظ أو يقرأ الترجمة اللاتينية لهذا المرجع بين أطباء الغرب في تلك الفترة ، أمّا علوم الهيئة والنجوم فلم يكن يسمح بنقلها إلى الغرب . الخليفة الأُموي ومدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام ) أشرنا إلى أنّه قد وقع للصادق ( عليه السلام ) في سنة 91 هجرية حدثان هامّان كانا من

--> ( 1 ) بما فيها تلك النظريات المخالفة للآراء الدينية والمذهبية .